السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

91

فقه الحدود والتعزيرات

بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ مع ظنّ الاستحقاق ، بل عن آخر تعريفه بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم . ومقتضى الأوّل الاكتفاء بالظنّ وإن لم يكن معتبراً شرعاً ، كما أنّ مقتضى الثاني حصولها بمجرّد الاحتمال وإن كان مساوياً أو مرجوحاً . » « 1 » نعم ، قد تصدّى بعض الفقهاء لبيان الضابط الكلّي في معنى الشبهة ، منهم الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال : « ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول أنّ ذلك الفعل سائغ له ، لعموم : « ادرءوا الحدود بالشبهات » ، لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاده تحريمه . » « 2 » ومنهم المحدّث المولى محمّد تقي المجلسي رحمه الله حيث قال ذيل الحديث النبويّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ادرءوا الحدود بالشبهات » في شرح كلمة : « بالشبهات » ما هذا نصّ كلامه : « بكلّ ما اشتبه عليكم حتّى في المسألة ، إذا كانت مشتبهة لتعارض الأدلّة ، أو لعدمها ظاهراً . » « 3 » وقال المحقّق الخوئي رحمه الله : « المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحدّ ، هو الجهل عن قصور ، أو تقصير في المقدّمات مع اعتقاد الحلّيّة حال الوطء ، وأمّا من كان جاهلًا بالحكم عن تقصير وملتفتاً إلى جهله حال العمل حكم عليه بالزنا وثبوت الحدّ . » « 4 » وقال عبد القادر عودة : « الشبهة هي ما يشبه الثابت وليس بثابت ، أو هي وجود المبيح صورة مع انعدام حكمه أو حقيقته . » « 5 » والتعريف الأوّل في كلامه مذكور في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة « 6 » . والمقصود

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، صص 262 و 263 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 329 . ( 3 ) - روضة المتّقين ، ج 10 ، ص 229 . ( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 169 ، مسألة 134 . ( 5 ) - التشريع الجنائيّ الاسلاميّ ، ج 1 ، ص 209 . ( 6 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 88 .